أبو علي سينا

328

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الصبر أولى ، ويجب أن يعالج بعلاج الفالج ، أو التشنج كما تعرف بحسب ما يناسب . وأنت تعلم جميع ذلك ، وقد جرب أن الملقوّ إذا سقي كل يوم وزن درهمين من أيارج هرمس شهراً متصلًا أثر أثراً قوياً . ومما جرب أن يسقى كل يوم زنجبيلًا ووجّاً معجونين بالعسل بكرة وعشية قدر جوزة ، ويجب أن لا يقطع عنهم ماء العسل . وقد ذكر بعض أطباء الهند أن من أبلغ ما يعالج به اللقوة أن يخبص العضو الألم والرأس بلحم الوحش مطبوخاً ، ويشبه أن يكون أولى الوحش بهذا الأرنب والضبع والثعلب والأوعال والأيل والحمر الوحشية دون الظباء وما يجري مجراها مما لا تسخين للحمه ، ويجب إن كان المريض رطباً أن يربط الشقّ بالذي فيه مبدأ العلة على الهيئة الطبيعية ، فإن كان تشنّجاً بدأت بتليينه أولًا ، ثم بتحليله . وعليك أن تعرق مؤخّر رأسه بالأدهان اللينة الرطبة ، كدهن البنفسج ، ودهن اللوز ، والقرع ، ولا بأس بدهن البابونج ، ويستنشق بهذه الأدهان في يومه وليلته مرة بعد مرة ، ويشرب الشراب الممزوج دون السكر . وإن وجدت علامات الدم فصدت العرق الذي تحت اللسان ، وحجمت على الفقرة الأولى بلا شرط ، ولا شك أن المادة الفاعلة للقوة مستكنة في عبادي العصب وعضل الوجه ، ولذلك يستحبّ أن تستعمل الأدوية المحمّرة على فقرات العنق ، وعلى الفك أيضاً إذا كان الليف الكثير يأتي منها إلى العضل التي في الوجه ، هذا إذا كان استرخائياً ، وأما إن كان تشنّجياً يابساً ، فإياك والأشياء الحارة من الطلاء والتكميد والأدهان والمتناولات . وقد شاهدنا نحن من كان به لقوة تشنجية يابسة ، فعالجه بعض الأطباء بالتكميد والمتناولات المحارة ، فصار شق وجهه أردأ مما كان ، وثقل لسانه عند المكالمة ، وقد طال عليه زمان فلما داويته أنا بضد ذلك برئ من ذلك بعد مقاساة في المعالجة . وأما عضل الجفن ، فليست من تلك الجملة ، وتدبيرها تنقية الجزء المقدم من الدماغ ، وكذلك التكميد اليابس علىِ هذه الفقرات واللحى ، ودلكها ودلك الرأس أيضاً ، وخصوصاً على جوع شديد . ومما ينفع الملقو أيضاً إدامة غسل وجهه بالخل ولطخ المواضع المذكورة بالخلّ ، وخصوصاً إذا طبخ فيه الملطفات . أو كان خلًا سحق فيه خردل ، فهو عجيب حيث يكون الاسترخاء بخلاف التشنّجي ، وأن يكب على طبيخ الشيح ، والقيصوم ، والحرمل ، والغار ، والبابونج ونحوه ، ويوقد تحته بمثل الطرفاء ، والأثل ، وإذا لم ينفعه الأدوية ، كوي العرق الذي خلف أذنه ، ويجتنب الحمام إذا كان استرخائياً ، ويواظب عليه كل يوم مراراً في التشنّجي ، ويجب أن يكلف الغرغرة أكثر من غيرها بما أنت تعلم ذلك ، وتستعمل المضوغات ، وخاصة الوفي ، وجوزبوا ، وعاقرقرحا . ومن مضوغاتهم الهليلج الأسود ، ويجب أن يمسك المضوغ في